محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

97

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سيدي الرشيد فتركه ، وقال : إن إنسانا مقدار الدنيا عنده أن يجعل من أجلها هذا الإجلال لحري أن لا يؤخذ عنه شيء من العلم ، قال أبو جعفر : وقد كان الأصمعي متصلا بالرشيد وكان يقدمه ويتكلم في مجلسه ، وقد ذكر أبو جعفر القاسم بن مخيمرة أنه قال : النحو أوله شغل ، وآخره بغي ، ورد أبو جعفر على ذلك وسيق في فصول السلام الكلام في الكتابة ويأتي بعد نصف كراسة أيضا . وذكر أبو جعفر في ( باب الاصطلاح المحدث الذي استعماله خطأ ) قال : واستعملوا يفعل ذلك بغير لام الأمر ، وهذا من الخطأ القبح الذي يقلب معه المعنى فيصير خبرا والمراد الأمر ، وإن جزم أيضا فخطأ ، لأن الأمر لا يكون بغير لام إلا في شذوذ واضطرار ، على أنه حكي عن علي بن سليمان أنه لا يجوز عنده ولا عند أصحابه حذف اللام من الأمر للغائب لأن الحروف لا تضمر ولأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء ، وأن ما أنشد فيه من الشعر ليس بحجة لأنه لا يعرف قائله وهو : محمد تفد نفسك كل نفس كذا قال . وقد قال الله تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ [ سورة التوبة : الآية 64 ] . قيل هو خبر من الله عن حالهم ، وقال الزجاج : إنه أمر من الله لهم بالحذر ، فتقديره ليحذر المنافقون ، قال ابن الأنباري : والمعرب ربما أخرجت الأمر على لفظ الخبر فيقولون : يرحم الله المؤمن ويعذب الكافر ، يريدون ليرحم ويعذب فيسقطون اللام ويجرونه مجرى الخبر في الرفع وهم لا ينوون إلا الدعاء والدعاء مضارع للأمر . وأما الجزم بلام مقدرة فيجوز كثيرا مطردا بعد أمر كقوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [ سورة إبراهيم : الآية 31 ] . والأشهر أنه جواب قل ، والتقدير قل لهم : أقيموا الصلاة يقيموا ، أي إن تقل لهم يقيموا . ورده قوم بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم لا يوجب أن يقيموا ، واختار ابن مالك هذا الرد ولم يره أبو البقاء لأنه لم يرد بالعباد الكفار بل المؤمنين يدل عليه قوله : لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وإذا أمرهم الرسول قاموا ، وقيل يقيموا جواب أقيموا المحذوفة أي أن يقيموا ، يقيموا ورد بوجوب مخالفة جواب الشرط له في الفعل والفاعل أو فيهما فلا يجوز قم تقم وبأن المقدر للمواجهة ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا ، ويجوز الجزم بلام الأمر مقدرة قليلا بعد قول بلا أمر ذكره ابن مالك ولا يجوز الجزم بها بلا أمر ولا قول ولا ضرورة والله أعلم وإنما ذكرت ذلك لكثرة كتابة " يعتمد ذلك " ونحوها وكثرة من لا يعرف إلا إنكاره فينكره ويوافقه عليه من لا يعلم والله سبحانه أعلم . الآداب الشرعية / ج 2 / م 7